وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مناسبة السورة لما قبلها : تظهر صلة هذه السورة بسورة الحج من نواح هي : 1 - ختمت سورة الحج بجملة من الأوامر الجامعة لخيري الدنيا والآخرة ، منها قوله تعالى : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهو مجمل فصّل في فاتحة هذه السورة ، فذكر تعالى خصال الخير التي من فعلها فقد أفلح ، فقال : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الآيات العشر . 2 - ذكر في أول سورة الحج قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ، فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ الآية لإثبات البعث والنشور ، ثم زاد هنا بيانا ضافيا في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ الآيات . فما أجمل أو أوجز هناك ، فصل وأطنب هنا . 3 - في كل من السورتين أدلة على وجود الخالق ووحدانيته . 4 - في السورتين أيضا ذكرت قصص بعض الأنبياء المتقدمين للعبرة والعظة ، في كل زمن وعصر ولكل فرد وجيل . ما اشتملت عليه السورة : تضمنت السورة الكلام عن أصول الدين من وجود الخالق وتوحيده وإثبات الرسالة والبعث . وابتدأت بالإشادة بخصال المؤمنين المصدقين باللّه ورسوله التي استحقوا بها ميراث الفردوس الأعلى في الجنان . ثم أبانت الأدلة على وجود اللّه تعالى والقدرة الإلهية والوحدانية من خلق الإنسان مرورا بأطواره المتعددة ، وخلق السماوات البديعة ، وإنزال الماء منها